أهلا وسهلا بكم في أرشيف أم الفحم ووادي عارة
  • الأرشيف

    احداث سياسية

    أحداث سياسية في وادي عارة

    شغل وادي عارة ممراً على مدار التاريخ قديماً وحديثاً للخدمة العسكرية والتجارية ما بين مصر جنوباً وبين بلاد الشام شمالاً. وليس غريباً أن يُسمّى شارع وادي عارة بإسم السلطاني في العهد العثماني. فكان طرفا وادي عارة يشكل محط الجيوش والتجار: عيون الأساور جنوباً واللجون شمالاً. فمنذ العهد العثماني، مرت منطقة وادي عارة بأحداث تاريخية هامة، وما زالت ذاكرتها محفوظة لدى كثير من أهالي المنطقة يروونها ويتداولون هذه الاحداث جيلا بعد جيل. ومن هذه الاحداث:

    في ظل الحكم العثماني:

    من خلال الشهادات الشفوية التي أجريت مع العديد من مسنّي منطقة وادي عارة تذمر الكثيرون منهم من سوء تلك الفترة، وعلى عدة أصعدة منها والفقر والجوع والجهل. وعلى الصعيد السياسي والعسكري فقد شارك أهالي منطقة وادي عارة في كافة الحملات العسكرية العثمانية من خلال فرض التجنيد الاجباري وتوزعت هذه الحملات على فترات عدة وهي:

    حرب القرم  1853-1856

    والتي اندلعت بين الدولة العثمانية وروسيا لأسباب نفوذية ودينية. استمرت الحرب أكثر من عامين ونصف، حاربت فيها الدولة العثمانية منفردة في السنة الأولى منها، حيث حشدت لها  قوات ضخمة على جبهات القتال، على جبهتي الدانوب والقوقاز، وقد خسرت الجيوش العثمانية في بداية المعركة الكثير من جنودها وعتادها، ولكن تدخّل بريطانيا وفرنسا أنقذ الدولة العثمانية من الهزيمة المرة، واستطاع القائد العثماني عمر باشا أن يلحق هزيمة كبيرة بالروس على نهر الدانوب. شارك الكثير من أهالي فلسطين في تلك الفترة وأهالي وادي عارة في تلك الحرب. وقد قتل الكثير منهم هناك إما بسبب الحرب وإما بسبب البرد القارص والثلج الذي ساد تلك البلاد، ومنهم من هلك في طريق العودة الى بلده.

    حروب البلقان 1912-1913

    هي حروب نفوذ وسيطرة اقليمية نشأت بين الدولة العثمانية من جهة ودول البلقان من جهة أخرى ( بلغاريا وصربيا واليونان والجبل الأسود(. حيث قامت شعوب هذه المنطقة بمساعدة من الدول الأوروبية الغربية بتمرد على الدولة العثمانية بهدف الحصول على الإستقلال بعد الأمل الذي راودهم بعد الثورة الدستورية عام 1909. أدت الحرب إلى خسارة الدولة العثمانية لغالبية أراضيها في أوروبا، ,وشارك في هذه الحرب الكثير من المجندين أبناء هذه المنطقة وكان مصير الكثير منهم الموت في هذه الحروب.

    الحرب العالمية الاولى 1914-1918 – سنة الطبلة

    قررت الدولة العثمانية المشاركة في الحرب إلى جانب معسكر دول المحور ألمانيا والنمسا وبلغاريا،  لأسباب سياسية واقتصادية ، خاضت الجيوش العثمانية الحرب على جبهات متعددة من دون استعداد كامل، فهزمت على الجبهة حيث فتك القتال والصقيع والوباء بتسعين ألف جندي عثماني، والكثير منهم من فلسطين، ومنهم من منطقة وادي عارة حيث حدّث البعض عن هذه الحرب نقلا عن آبائهم وأجدادهم من سكان المنطقة، حيث كان التجنيد فيها الزامي وسميت بسنة الطبلة.

    عملية قناة السويس – سفر برلك – 1915

    عملية أخرى شارك فيها أبناء هذه المنطقة هي عملية قناة السويس لقتال البريطانيين أثناء الحرب العالمية الأولى (الحرب العظمى)، حيث دعا الوالي العثماني لبلاد الشام، جمال باشا، إلى التجنيد للتحضير لمهاجمة القوات البريطانية المعسكرة على قناة السويس في مصر. أسفرت هذه المعركة عن هزيمة العثمانيين الذين انهكهم السفر في صحراء سيناء التي كانت حينها تفتقر لطرق المواصلات فكانت القوات التركية تصل إلى القناة منهوكة القوى لتحصدها البوارج البريطانية الموجودة في القناة أو القوات البريطانية التي تتحصن على الضفة الغربية للقناة بمدافعها ورشاشاتها. وقد أودت هذه المعركة بحياة الكثيرين دون طائل، حيث سقط 1500 جندي عثماني، وبعد فشل الحملة أرسل المجندون إلى أوروبا للقتال في الحرب. كما وهرب الكثير من المجندين من فلسطين وبلاد الشام عامة للتهرب من هذه المهمّة، والذين سُمّوا بـ “الفراري“.

    فترة الانتداب الانكليزي:1920-1948

    في هذه الفترة حصل تحسن لدى أهالي المنطقة في نواحي عدة منها الاقتصادية، حيث عمل الناس في المصانع التي أقامها الانتداب في منطقة حيفا ويافا والمناطق الساحلية في فلسطين، ومنهم من تجند في الشرطة والجيش البريطاني، ومنهم من هاجر من القرى الداخلية للعمل في مدن الساحل، وخاصة في حيفا. أما الثقافة، فقد بدأت تظهر المطابع والصحف وبدأ العمل بنظام التعليم الحكومي بالإضافة إلى المدارس الخاصة والمدارس المسيحية التبشيرية في المدن، والتي فتحت أبوابها أمام مختلف الفئات، مما زاد من طبقة المتعلمين في فلسطين. أما الزراعة فقد تأثرت سلباً بسبب هجرة الكثير من الفلاحين للعمل في مدن الساحل التي بدأت تزدهر بسبب الإنتداب البريطاني وبسبب الإستثمارات اليهودية والمهاجرين الجدد. ولكن، على الرغم من ذلك، بدأ بعض المزارعين يستعملون أدوات زراعية حديثة كالجرار والحصاد والمواصلات حيث دخلت الباصات والشاحنات الى حياة الناس لتسهل تنقلهم، حيث استفاد سكان قرى وادي عارة من هذه التطورات لوقوعها على أهمّ طريق للمواصلات في فلسطين. وشهدت هذه الفترة حدثا سياسياً مهمّاً وهو “الثورة العربية” (1936 – 1939)، والتي كان لها الأثر الكبير على الأهالي، حيث شاركوا بها بشكل مباشر.

    ثورة 1936 -1939

    فقد دعت اللجنة القومية العربية إلى الإضراب العام (1935) ليتحول الى مواجهة عسكرية فيما بعد ضد الإنتداب البريطاني وضد الإستيطان اليهودي. وقد وقعت معارك ضارية وعنيفة بين الجيش البريطاني ومقاتلي الثورة، حيث كان وادي عارة مسرحاً لكثير من هذه الأحداث، من أهمها المعركة التي قُتل فيها القائد عزّ الدين القسام في الأحراش قرب بلدة يعبد. ومعركة عرعرة في 20 آب 1936. وبرز من قيادات الثورة في منطقة وادي عارة القائد يوسف أبو دُرّة والقائد الفحماوي أحمد الفارس (محاميد)، يوسف الحمدان وغيرهم. وكان اهالي وادي عارة يقومون بإيواء الثوار ومساعدتهم في المعارك عوناً في الملجأ والمأكل والدعم المادي. ومن هذه المعارك أيضاً والتي شهدتها المنطقة كانت في أمّ الفحم، والمعركة في كفر قرع والتي قُتل على أثرها القائد أحمد الفارس في كمين مدبّر من القوات البريطانية.

    جيش الانقاذ: 1947

    جيش الإنقاذ جيش شكل عام 1947 من قبل اللجنة العسكرية للجامعة العربية من المتطوعين من البلدان العربية، شارك الجيش في حرب 1948 وكان الجيش قد أطلق عليه في البداية اسم جيش التحرير ثم تغير الإسم إلى جيش الإنقاذ، بقيادة القائد العربي السوري الأصل فوزي القاوقجي. من أبرز المعارك التي خاضها معركة مشمار هعيمق حيث رجحت كفة المعركة لصالحه في البداية إلا أنّه انسحب فيما بعد، لم ينضم الكثير من أهالي المنطقة إلى هذا الجيش لأن فترة مكوثه في المنطقة لم تدم طويلاً. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ أهل المنطقة عاينوا المعركة ونتائجها لقربها الجغرافي من وادي عارة.

    الجيش العراقي: 1948

    شارك الجيش العراقي في حرب 1948 وخاض عدة معارك في منطقة وادي عارة واستحكم على طول طريق وادي عارة بمواجة الجيش الاسرائيلي على الطريق المقابل للجون ، انضم الى هذه الجيش الكثيرون من أهالي وادي عارة بشكل منظم ومقابل أجور، وتلقوا تدريبات عسكرية جعلت منهم محاربين أكفاء ومنهم من حصل على رتبة ضابط  خلال عمله في الجيش العراقي.

    الجيش الاردني: 1949

    مكث الجيش الاردني في منطقة وادي عارة اسابيع عدة وذلك من أجل اتمام صفقة رودوس التي تنصّ على تسليم منطقة وادي عارة والمثلث الى إسرائيل .

    فترة الحكم العسكري-1949-1966:

    دخلت القوات الاسرائيلية الى منطقة وادي عارة عام 1949 حسب اتفاقية رودوس، وطلب من أهالي المنطقة بالتجمع كل في بلده لتسليم السلاح، وفرض على أهالي المنطقة حكم عسكري دام قرابة ال 17 عاما، حيث لم يسمح حسب الأوامر العسكرية للمواطنين العرب بالخروج من مدنهم وقراهم إلا بتصاريح من الحاكم العسكري، حيث عُيّن لكل منطقة حاكم عسكري يدير شؤون الأهالي والمنطقة التي يحكمها. تم الغاء الحكم العسكري في عام 1966 بعد قرار صدر من رئيس الوزراء الثاني ليفي إشكول .

    حرب عام 1967 (نكسة حزيران)

    حدثت حرب 1967 واستيقظ الناس على واقع جديد اختفت فيه الحدود التي تفصل الناس عن مناطق الضفة وبدأت الناس بالتبادل التجاري، الاقتصادي، التعليمي، والاجتماعي مع الطرف الاخر. وبدأ التواصل من جديد بين الأقارب بعد أن انقطعت العلاقات والتواصل منذ النكبة عام 1948.

    1984م

    شاركت جماهير غفيرة من مواطني ام الفحم والقرى المجاورة في المظاهرة الضخمة، وهي الاكبر بحجمها وقوتها وتاثيرها، وذلك في مواجهة العنصري مئير كهانا وعصابته  في زيارته الإستفزازية لأم الفحم. وتمكنت الجماهير العربية من صد هذه الزيارة ومنعته من دخول أراضيها.

    1998م

    إندلاع مواجهات مع الشرطة والجيش على أثر هدم خيام الاعتصام في مناطق الروحة والاعتداء على طلاب المدرسة الثانوية وأهالي أم الفحم، والذين احتجوا على مخطط الإستيلاء والمصادرة لأراضي الروحة. وانتهت هذه المواجهات لاتراجع عن الخطة وبعقد اتفاقية مع الأهالي سميت بـ “إتفاقية الروحا”.

    2000م

    أهالي منطقة وادي عارة ينتفضون ويحتجّون ضد زيارة شارون إلى الاقصى، وكذلك احتجاجاً على القتلى الذين وقعوا في المواجهات الدامية في الضفة وغزة (الإنتفاضة الثانية). وقد قتل في هذه الاحداث 13 عربياً، منهم إثنان قتلا في أحداث أم الفحم من منطقة وادي عارة في أكتوبر (تشرين أول) 2001.