أهلا وسهلا بكم في أرشيف أم الفحم ووادي عارة
  • الأرشيف

    شخصيات زعماء وقادة

    زعماء وقادة في وادي عارة

    المختار في العهد العثماني: ظهر في مناطق وادي عارة زعماء وقادة تركوا بصماتهم على الناس وذاكرتهم حتى الآن، وكانوا عادة ما يلقبون بالمختار. كانت العادة المتبعة أن يكون لكل عائلة زعيم يقوم بالإهتمام بشؤونها الإجتماعية، ويتدخل في الأحداث الطارئة لحل المشاكل واتخاذ القرارات الهامة في المسرات وفي المضرات، مثل أزمات إقتصادية، الخلافات العائلية وأعمال الصلح وغيرها. ظهر منصب المختار في كلّ قرية زمن الحكم العثماني، وخاصة بعد إدخال التنظيمات الإصلاحية في القرن التاسع عشر وتوزيع الولايات إلى تقسيمات وفروع إدارية كان أدناها منصب المختار في القرى الصغيرة، وذلك لمساعدة السلطة العثمانية على إدارة شؤونها المالية والعسكرية والتسجيلات والنظام وغيرها من الأمور. كانت العادة أن يتم اختيار المختار من قبل سكان القرية، بإشراف مسؤول حكومي كمدير الناحية أو القائم مقام، حيث يطلب من سكان القرية ترشيح أشخاص بالغين، ويقوم  باختيار ألأفضل منهم، وفق معايير محددة، من أهمّها أن يكون المختار من أصحاب الأملاك، ومن عائلة أو عشيرة كبيرة، وأن يتصف بالحكمة والذكاء والدهاء والفطنة، قادر على القراءة والكتابة، وأن يكون كريم النفس جواداً وصبوراً ذا مهابة، له شخصية كبيرة، ويُحسب له كلّ حساب، ويجيد تدبير الأمور، ويلقى قبولاً حسناً لدى سكان القرية. من هنا جاءت تسمية المُختار بهذا الإسم.

    كانت شخصية “المختار” جزءاً من النسيج الاجتماعي الفلسطيني، خاصة في مناطق الأرياف والقرى الصغيرة، تجتمع فيها الكثير من الصفات والخصال الحميدة، وتجسد واقع المجتمع الذي تعيش فيه. فكان لكلّ قرية مختار أو أكثر، وذلك حسب عدد نفوس القرية، وغالباً ما كانت أعمار المخاتير متقدّمة في السنّ نسبياً. كان من أهم وظائف المختار هو حلّ النزاعات بين الناس، وتمثيل البلدة أمام الجهات العليا في الدولة، وبناء علاقات متينة وصلات قوية مع كَثير من المسؤولين، وذلك ليتمكن من خدمة بلده وأهلها. كان المختار يمثل سكان قريته أو عشيرته أمام الجهات الحكومية. فهو حلقة الوصل بين سكان القرية والجهات الرسمية، والعين الساهرة على مصالح أهلها، ناهيك عن اعتبار وظيفة المختار نوعاً من الوجاهة والمكانة الاجتماعية، حيث يعتبر المختار من الناحية العشائرية من أبرز وجهاء القرية. هكذا، كان المختار زعيماً اجتماعياً معروفاً، ليس في بلده فحسب بل عند بقية القرى والبلدات الأخرى المجاورة. كان بيت المختار بارزاً في القرية ويسمى “بيت المختار”، والذي يتميز بحجمه وأناقة البناء بالنسبة لبقية بيوت القرية، الأمر الذي يدل على مكانته الإجتماعية والقيادية، بحيث يُنسب للمختار كل شيئ أو إنسان مقرب له، فيقولون مثلاً زوجة المختار، إبنة وإبن المختار، نسيب المختار، أخو المختار، جار المختار، فرس المختار وغيرها.

    وكان نظام إدارة الولايات العمومية للدولة العثمانية يحدد مهام المختار المتمثلة في تصريف شؤون القرية، وتنظيم الوثائق الخاصة بالأحوال المدنية كتسجيل وقائع الولادات والوفيات، وعقود الزواج والطلاق وحجج الميراث، ومكان الإقامة، وحسن السلوك وغيرها من معاملات الأحوال الشخصية، قبل أن تُنّظم في سجلات الأحوال المدنية، وتصبح وثائق رسمية. كذلك، كان على المختار التعاون مع موظفي الحكومة فيما يخصّ شؤون القرية، مثل محصل الضرائب وعدّاد المواشي، والمُخمِّن الذي يُقَدِّر إنتاج المحاصيل، ويفرض عليها الضرائب. وكان المختار يُعطى حصّة من  الضرائب التي تجبيها الدولة من قريته. لمساعدته في تغطية مصاريف الضيافة لموظفي ومسؤولي الحكومة.

    وكان بيت المختار أو مضافته (الديوان) مقصداً للضيوف والوفود الرسمية والشعبية وعابري السبيل، وكان عليه استقبال رجال الشرطة، الذين كانوا لا يدخلون بيتاً من بيوت البلدة إلا والمختار معهم. وكان عليه أن يستضيف ممثلي السلطة القادمين إلى القرية، وتقديم وجبات الطعام لهم، وتأمين المبيت لهم إذا اقتضت الضرورة ذلك. ومن أجل ذلك كان أقاربه ورجاله يعينونه على ذلك. كما كان عليه الالتقاء بالحاكم الإداري او متصرف المدينة، ليعرض أمامه احتياجات أهل القرية، ويسعى لتلبية احتياجاتهم في نطاق قدرته وصلاحياته. وعلى الأغلب، كان منصب المختار ينتقل وراثياً إلى الإبن عادة، وأحياناً إلى الأخ أو أحد المقربين.

    كانت السلطات التركية في بدايات القرن الماضي تكلّف المخاتير بإعداد قوائم عن الأشخاص الذين تشملهم الخدمة العسكرية الإجبارية وتسليمها للجهات المختصّة، حيث كان يحتفظ المختار بسجلات السكان، ويعرف الأشخاص الذين بلغوا سن الخدمة العسكرية. كما كان المختار يشكّل أهمية بالغة من الوجهة السياسية، إلى جانب كونه وجيهاً اجتماعياً معروفاً. فكانت مجموعة المخاتير تمثل الحكومة في المنطقة وممثلة للسلطة السياسية. وقد كانت الدولة العثمانية قد سمحت بتسجيل الأراضي (الطابو) لتكون ملكاً خاصّاً لأصحابها بعد قانون الأراضي منذ عام 1858، ولكن غالبية الناس كانوا يتهربون من هذا التسجيل ظنّاً منهم أنّها وسيلة لطلبهم للخدمة العسكرية. وقد استفاد المخاتير من هذا التسجيل للطابو، وكذلك زعامات العائلات، الذين كانت تُسجل بإسمهم الأراض%D

    مواضيع ذات صلة