أهلا وسهلا بكم في أرشيف أم الفحم ووادي عارة
  • الأرشيف

    الثورات والثوار

    الثورات والثوار

    تأثرت منطقة وادي عارة بالثورات والقلاقل السياسية التي كانت تحدث في عهد الانتداب البريطاني. ومن أهم هذه الثورات كانت ثورة عام 1936 والتي استمرت لمدة ثلاثة سنوات، حيث بدأت هذه الثورة بالعصيان المدني لمدة ستة شهور متواصلة لتصل إلى مرحلة المواجهة العسكرية بين العرب من جهة وبين القوات الانكليزية من جهة أخرى. وقد شارك كثيرون من أبناء منطقة وادي عارة في هذه الثورة منهم:

    1. أحمد فارس محاميد – ام الفحم: كان أحد أبرز أعضاء مجموعة “الكف الأسود” التي كانت متخصصة بقتل وتصفية العملاء والسماسرة، والذي استُشهد في كفر قرع، بعد كمين استخباري أُعدّ له من قبل القوات البريطانية.
    2. يوسف حمدان محاجنة -أم الفحم
    3. علي فارس محاميد – أم الفحم: وهو أخ أحمد الفارس المذكور سابقاً، وقد حُكم عليه بالإعدام من قبل السلطة البريطانية، مما دعاه إلى الفرار من فلسطين بعد الثورة (1939) إلى شرق الأردن ومن ثمّ إلى سوريا لكونها تحت الحكم الفرنسي. واستقر هناك في منطقة القامشلي شمال شرق سوريا على الرغم من حصوله على العفو مع بعض الثوار الآخرين بوساطة الملك (الأمير) عبدالله بن الحسين أمير شرق الأردن في حينه، وبقي هناك حتى وفاته أخيراً.
    4. الشيخ عبد القادر علي من قرية عرعرة.
    5. الشيخ نايف الزغبي من قرية سالم.
    6. توفيق صالح إسماعيل جبارين  – ام الفحم
    7. أحمد أبو حلوة جبارين
    8. أحمد أسعد عزام جبارين – ابو تيسير – (1900-1951)  
    9. 9.     سليم الخليل جبارين – ام الفحم
    10. 10.                         حسن القاسم محاميد – ام الفحم
    11. 11.                         ياسين الأسمر القبق  كفرقرع

    ودارت خلال هذه الفترة الكثير من المعارك منها: معركة إمّ الدرج 11- 9- 1938، معركة اليامون  3-3 1939، معركة بيت راس، معركة الجعّارة، معركة إجزم، معركة بلعا – المنطار 3- 9- 1936، معركة رمانة ( 16- 8- 1938)، معركة المنسي  29- 9- 1938.

    وقد وقع في هذه المعارك الكثير من القتلى، ففي أم الفحم على سبيل المثال قدمت 19 شهيدا لوحدها في معركة واحدة، وفي معارك أخرى قُتل من جهة القوات الإنجليزية ما بين 20- 30 قتيلا حسب رواية الأهالي . في معركة إجزم، على سبيل المثال، شارك كلّ من يوسف الحمدان والأخوين أحمد الفارس وعلي الفارس ومعهم ثوار من أم الفحم واستُشهد فيها 12  ثائراً حيث كانت الطائرات الإنجليزية تلقى القنابل الكبيرة الحارقة في المعركة . أمّا في معركة  “بيت راس”، فقد نجح الثوار في قتل أربعة جنود من الإنكليز واستُشهد أربعة من الثوار، حيث استعمل الإنجليز الدبابات ضد الثوار.

    وتحدث روايات المسنين أنّه حدثت معركة في أم الفحم في عهد ثورة فلسطين الكبرى، التي يطلق الفحماويون على هذه المعركة اسم “معركة عين الزيتونة” أو “معركة خلة الحمارة”، لوقوعها في هذه المنطقة الفحماوية الواقعة في جهة الروحا قريباً من شارع وادي عارة الرئيسي. كانتهذه المعركة عبارة عن أوّل معركة يبادر إليها الفحماويون ومعهم “الفزع” (الدعم) من القرى والعشائر المجاورة، ضد القوات الانجليزية المحتلة. ومن نتائجها قتل الكثير من ثوار المنطقة، وبعد انتهاء المعركة انسحب الانجليز واحضروا جثث الثوار وألقوا بها على بيادر الميدان في أمّ الفحم، وقد تقاسمت الحمائل الفحماوية الجثث ودفنتها. وحين انسحاب الانجليز هاجمتهم النساء الفحماويات بالحجارة والعصي، ثم أخذن يعفرن (ينثرن) السكن (الرماد) على رؤوس الانجليز، مما دعى الجنود الانجليز الاعتداء على النساء بالكرابيج (السوط) أثناء عملية الانسحاب. ومن ضمن الثوار الذين استُشهدوا في هذه المعركة:

    • الفحماوي محمد الشيخ يوسف كرم محاميد
    • عبد الوهاب مصطفى عثمان جبارين (مشيرفة) قتل في منطقة بدرانة – عين جرار.
    • محمد الشامي- ثائر سوري عاش في أم الفحم واستُشهد في آخر معاركها. ويذكر الأهالي أنّه أُلقي القبض عليه حياً, بعد أن أُصيب بجراح في المعركة، إلا أن الإنجليز قتلوه وهو مُكبّل في الطريق للأسر في جنين، وقيل أنّه قد تمّ قتل عدد من الجرحى أثناء نقلهم الى جنين.

    أمّا المعركة الثانية فقد كانت أشد وأقوى وأعنف، وقد أبلى فيها الفحماويون والثوار العرب بلاءً حسناً مما أفزع الجنود الانكليز وأصاب منهم كلّ مصرع، مما جعلهم منذ ذلك الحين يتخذون أم الفحم مقراً دائما لقواتهم بهدف رصد تحركات الثوار والانتقام منهم. وقد أُطلق على هذه المعركة في الأدبيات الفلسطينية والأجنبية إسم “معركة أمّ الفحم”، فيما يعرفها الفحماويون بإسم “معركة المدرسة “، وهي مدرسة الزهراء حالياً، لوقوع المعركة بجوار المدرسة. بدأت أحداث هذه المعركة عندما علم الانكليز بوجود الثوار في أم الفحم فقاموا بملاحقتهم، ولمّا علم الثوار بمقدمهم انسحبوا والانجليز يتبعونهم حتى وصلوا جوار المدرسة، وهناك كانت فرقة أخرى من الثوار قد نصبت كميناً لهم. وما أن وصلت القوات الانجليزية حتى فتحت عليهم النار من عدة اتجاهات فسقط الكثير منهم بين قتيل وجريح، وتشتت جمعهم وأخذوا يولّون الأدبار باتجاه البيوت بحثا عن مخبأ لهم.

    وفي إحدى المعارك الأخرى، كان الثوار قد قرروا في الأشهر الأولى من عام 1938 أن يهاجموا معسكر الانجليز على جبل اسكندر، إلا أنّهم عدلوا عن هذا الهجوم وبدلاً من ذلك فقد قرروا قتل جنود انجليز كانوا يترددون على مياه عين النبي الواقعة قريباً من سفح جبل اسكندر، وفعلاً قام الثوار في 21- 4- 1938 بنصب كمين لخمسة جنود إنجليز عند عين الماء، فقتلوا ثلاثة جنود وجرحوا اثنين آخرين واستولوا على سلاحهم. وعلى الفور أعلنت القوات الانجليزية منع التجول الشامل في القرية ونصبوا المدافع على اطراف القرية. ثم قامت الطائرات بالتحليق لكشف مواقع  وتحركات الثوار. وقد أثارت هذه العملية الجريئة حفيظة الجنرال “هايننغ” الذي وبخ جنوده وقيادتهم لعدم مراعاتهم قواعد الحذر المطلوبة، وقاموا على أثر ذلك باقتحام البيوت وخوابي (المخازن) القمح والشعير بحثاً عن الثوار والسلاح. وكثيراً ما كانت تعاني أم الفحم والقرى المحيطة من  “الطوق”، أي  الحصار الانجليزي والبطش التعسفي بحثاً عن الثوار.

    في كفر قرع أيضاً، كان هنالك نشاط ثوري في تلك الفترة، حيث تشكل من أبنائها فصيل بقيادة ياسين الأسمر القبق والذي عمل في منطقة قيادة الشيخ يوسف سعيد أبو دُرّة، والتي شملت منطقة جنوب