أهلا وسهلا بكم في أرشيف أم الفحم ووادي عارة
  • الأرشيف

    التعليم

    التعليم في وادي عارة

    في عهد الحكم العثماني: تميزت السنوات الأخيرة من الحكم العثماني ونتيجة دخول الدولة العثمانية في الحرب العالمية، باستنزاف كافة الموارد في فلسطين، ولذا شهد الناس فترات المجاعة الشهيرة الأمر الذي جعل التعليم في أسفل أولوياتهم. وبسبب ذلك، عانى أهالي منطقة وادي عارة من الجهل السائد بينهم فكان من النادر أن تجد قارئاً أو كاتباً في أيّ بلد أو منطقة  سوى إمام المسجد، أما تعليم الأطفال فكان مقتصرا على القراءة والكتابة وحفظ القرآن وللذكور فقط، وذلك على أيدي معلمين (شيوخ) في الكتاتيب أو في المسجد، والذين كانوا يحصلون على أجرهم من أهالي الأولاد من بضاعة وأنواع من الأطعمة وغيرها. وبالطبع، لم يكن هناك اهتمام بالعلوم العصرية والحديثة، حتى أنّ هذه الكتاتيب كانت تعاني من قلة الطلاب والمدرسين فكان لا يتواجد في البلد الواحد سوى كُتّاب واحد او لا يوجد بتاتاً .

    في عهد الانتداب البريطاني، بدأت تظهر المدارس الحديثة، مع أنّ بعض هذه المدارس قد أنشئ في المدن الرئيسية منذ العصر العثماني، منها الحكومية ومنها الخاصّة. فقد بنيت في منطقة وادي عارة مدرسة أو اثنتان، وصار بإمكان الفتيات التعلم كما هو الأمر عند الاولاد ولكن بشكل منفصل، وصار بالإمكان أن يتعلم الطلاب مواضيع أكثر تنوعاً كالحساب واللغة الانكليزية والجغرافيا، والزراعة، وعين الانتداب مدرسين من مناطق مختلفة فكان معظمهم من خارج المنطقة.

    فترة الحكم العسكري 1949- 1966: بعد قيام الدولة سُنّ قانون التعليم الإلزامي عام 1949 من جيل 5 سنوات وحتى 14 سنة، ثمّ تثبيت القانون وتعديله إلى مجانيّ أيضاً عام 1953، مما فتح الآفاق أمام الطلاب العرب بجميع مكوّناتهم. في هذه الفترة طرأ تحسن على مستوى التعليم فاستمر العمل بقانون التعليم الإلزامي والمجاني، وتم فتح وبناء مدارس جديدة ومختلفة فيما بعد لتسد الحاجة الماسة لازدياد عدد الطلاب وتوجّهاتهم. فقد زادت المواضيع التعليمية ليضاف إليها اللغة العبرية، والموسيقى، التاريخ، الموطن، وعمل الحكم العسكري على جلب معلمين يهود يتقنون اللغة العربية لتعليم الطلاب العرب وذلك بسبب النقص في المعلمين العرب، وفي حالات أخرى عُيّن، بعض المعلمين ممن لم ينهوا المرحلة الثانوية أو ممن أنهوا الثاني عشر فقط. وكان الحكم العسكري يشدد على مراقبة التعليم العربي وتعيين المعلمين بشكل صارم. لذا عيّن في أم الفحم مثلاً وقرى وادي عارة بعض المعلمين من مناطق الجليل ومن الطيبة والطيرة، إمّ بسبب النقص في المعلمين من المنطقة أو مبعدين كعقاب لهم بسبب آرائهم السياسية. لم يكن في منطقة وادي عارة أية مدرسة ثانوية لخدمة طلابها حتى بداية سنوات السبعينات، لذا أكمل بعض الطلاب تعليمهم الثانوي في مناطق أخرى كالناصرة وحيفا والطيّبة والطيرة، وهؤلاء الطلاب الذين كانوا يتمتعون بوضع مادي يساعدهم على إكمال دراستهم.

    سنوات ما بعد الحكم العسكري: بعد انتهاء الحكم العسكري شرعت أبواب التعليم وزادت المدارس في كل بلدة بشكل ملحوظ وصار بالإمكان الانتقال الى المرحلة الثانوية قريباً من أماكن سكنى الطلاب، حيث أنشئت المدارس الثانوية في بداية السبعينات من القرن السابق في كلّ من أمّ الفحم وعارة – عرعرة وكفر قرع. وبعد سنوات ال- 2000 أنشئت المدارس  الإعدلدية ثم الثانوية في برطعة، معاوية وزلفة- سالم. وهكذا ازدادت فرص التعليم أمام طلاب منطقة وادي عارة في الجامعات أو كليات إعداد المعلمين والكليات الأكادمية. وكان في البداية ينحصر الأمر في كليات المعلمين، أمّا اليوم فالمجالات أوسع ومفتوحة أكثر للجميع ويمكن مشاهدة نسبة كبيرة من العرب يدرسون خارج البلاد وفي جامعات البلاد هنا ويشغلون مقاعد الدراسة والتدريس كمحاضرين في الجامعات والكليات، وأصبح بالإمكان مشاهدة هؤلاء الخريجين في كثير من المراكز الهامّة كالطب في المستشفيات والمحاماة والهندسة والتجارة وغيرها من المهن الحرّة.  

    مواضيع ذات صلة