أهلا وسهلا بكم في أرشيف أم الفحم ووادي عارة
  • الأرشيف

    اللجون

    اللجون

    اللجون بلد قديم منذ العصور التاريخية المتعاقبة، على الطريق الرئيسي بين بلاد الشام (سوريا) وبين مصر والمناطق الجنوبية من فلسطين. أنشئت حوالي عام 130م كمعسكر للجيش الروماني بأمر من الإمبراطور الروماني هدريانوس، فعرف الموقع باسم (Legio) وهو مشتق من الكلمة اللاتينية (Legion) أي الفيلق. لذا ازداد موقع اللجون منذ ذلك الحين كموقع استراتيجي، حيث جعلتها أهميتها محط التجارة والجيوش العابرة على هذا الطريق الهام، من هنا مرّت اللجون بفترات ازدهار وأخرى فترات من الإهمال والخراب بسب فقدان الأمن والأمان الداخلي أو بسبب الصراعات العسكرية.

    تعتبر أراضي اللجون ضمن أراضي أم الفحم وكانت تتبع محافظة جنين. تقع اللجون على الروابي المحيطة بوادي اللجون بين مرج ابن عامر وهضبة الروحا، على بعد حوالي 18 كم إلى الغرب من جنين وحوالي 5 كم شمال أم الفحم، وإلى الشمال الشرقي منها تقع آثار مجدّو القديمة وقلعتها الشهيرة على تل المتسلم.

    تكثر في محيط القرية العيون والينابيع، منها عين الخليل وعين السـت ليلى وعين الحجة وعين أمّ الرزّ. مرت اللجون خلال العصور الإسلامية المتعاقبة أحياناً بالإدهار ,احياناً بالإهمال والخراب. فمن خلال المصادر العربية والإسلامية، شكلت اللجون قديماً وحديثاً محط الملوك والجيوش المارة بها، فإبراهيم الخليل حطّ بها بترحاله من بلاد الشام (حلب) إلى الجنوب (بئر السبع ثم الخليل). لذا هناك مكان يسمى عين الخليل ومصطبة السلطان التي كانت محط استراحة السلاطين والملوك. فحط بها صلاح الدين الأيوبي، ثم حطّ بها السلطان المملوكي قلاوون وعقد اتفاقية الهدنة بها مع الصليبيين. بين عامي 1771 و 1773، قام الأمير ظاهر العمر الزيداني بقصف اللجون بالمدافع في حملته من أجل الاستيلاء على نابلس، ولعلّ هذا هو السبب في خراب القرية ودمار منازلها.

    في أواخر القرن التاسع عشر انتقل أفراد من عائلات أمّ الفحم: محاجنة وإغبارية ومحاميد وجبارين للسكن في اللجون لفلاحة أراضيهم، فبنوا القرية من جديد في حارات منفصلة حسب العائلات: الخربة الفوقا، الخربة التحتا، الخربة القبلية وخربة ظهر الدار. في عام 1922 بلغ سكان اللجون 417 شخصاً، وفي عام 1931 بلغ سكانها 857 نفساً، وفي عام 1940 بلغوا 1103 تقريباً. وفي عام 1948 وصل عدد سكانها إلى 1280 نسمة. في 11/12/ 1937 أنشئت مدرسة حكومية للبنبن في اللجون وبلغ عدد طلابها في 1/ 7/ 1945 83 تلميذاً.  وفي خربة ظهر كان المرحوم حسن السعد قد بنى مسجداً على المكان الذي كان يُعرف بإسم دار الخليل (أبو سيدنا إبراهيم) لخدمة أهل اللجون، وفي عام 1945 أنشأت حمولة المحاميد مسجداً آخر في حارة المحاميد (الخربة القبلية).

    في أحداث النكبة، سقطت اللجون بأيدي لواء غولاني في 30/ 5/ 1948، بعد قتال دام أكثر من أسبوعين، وقتل في الهجوم 12 من أبناء القرية وجرح آخرون، وعلى الفور قامت القوات الغازية بطرد أهل القرية وتمّ تفجير وهدم بيوتها. وفي عام 1949 أنشئت على أراضي اللجون مستوطنة يوسف كابلان التي تحولت فيما بعد إلى إسم “كيبوتس مجيدو”. القسم الأكبر من اللجون حالياً محاط بسياج شائك ويستحيل الدخول إليه، وحتى أنّ مقبرة القرية ما زالت ظاهرة للعيان ولكنها مهملة، وما زال قبر يوسف الحمدان، من الوطنيين البارزين الذين استشهدوا في ثورة 1936, بادياً للعيان، وحتى مسجدها القديم (الخليل) قد حُوّل مشاغل ومخازن لخدمة المستوطنة اليهودية.