أهلا وسهلا بكم في أرشيف أم الفحم ووادي عارة
  • كيف نُدخِل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى بيوت بعضهما -بقلـم كارين سمولر

    • 3750 Views
    • /
    • 0 التعليقات
    • /
    • في صحافة
    • /
    • بواسطة editor

    جنيف – “نحن بحاجة لثورة ثقافية بين العرب واليهود”، يدّعي سعيد أبو شقرة، مؤسّس أول غاليري للفنون العربية المعاصرة في إسرائيل. “أنا أومن أن الفن يشكّل عاملاً محفّزاً للتغيير الاجتماعي، فهو يعمل على تمكين المجتمعات ويساهم في التقدم. حيث تتواجد الثقافة والكبرياء والشعور بالانتماء، تتجه الأمور في الاتجاه الصحيح”.

    ولكن قبل أن نبدأ بتغيير العلاقات، يحتاج المواطنون العرب في إسرائيل أن يعرفوا من هم. “يعاني صغارنا من أزمة هوية”، يقول أبو شقرة بحزن. “يتوجب علينا تكريم تاريخ وذكرى الماضي. يتوجب علينا أن نوجد مكاناً للناس، يأتون إليه للتعلُّم”.

    يناقش أبو شقرة أنه منذ تأسيس دولة إسرائيل، “لم يفعل السكان العرب شيئاً رئيسياً للحفاظ على تاريخهم”. لهذا السبب، اتخذ فريق الغاليري الموجود في أم الفحم، ثاني أكبر مدينة عربية في إسرائيل، “مسؤولية إعادة بناء وجمع ودراسة والاحتفال بذكرى وعرض كل ما جرى تدميره والمتعلق بثقافة العرب والفلسطينيين”.

    بدأت الغاليري في هذه الأثناء بتحويل العلاقات بين اليهود والعرب.

    يقدم أبو شقرة مثالاً قوياً حول كيف حصل هذا التحول. في تشرين الأول/أكتوبر عام 2000 قُتل 12 مواطن عربي من إسرائيل وغزيّ واحد على يد ضباط الشرطة الإسرائيلية أثناء مظاهرة في أم الفحم ضد رد إسرائيل على الانتفاضة الثانية. “تسبّب الحدث بأزمة بين العرب واليهود هنا، قد تكون الأسوأ منذ تأسيس دولة إسرائيل”، يقول أبو شقرة. “لا يأتي اليهود إلى أم الفحم بسبب الخوف وعدم الثقة”.

    تجاوب الغاليري فوراً، حيث بادر بالقيام بعرضٍ عنوانه “في البيت”. قام عشرون فنان يهودي وعربي بعرض أعمالهم في منازل السكان في كاّفة أنحاء المدينة. “لمدة شهرين، وجد اليهود الذين حضروا لمشاهدة المعرض أنفسهم يدخلون بيوت عرب ويقابلون أسرهم. ساعد ذلك اليهود والعرب على النظر إلى بعضهم بعضاً بشكل مباشر والتغلب على مخاوفهم. كان نجاحاً عظيماً!”

    كذلك يعتقد أبو شقرة أنه من خلال عرض الأعمال الفنية لفنانين يهود، فإن الغاليري يساعد على مكافحة التحامل العربي ضد اليهود. “تبرز المعارض مناسبة غير اعتيادية بالنسبة للزائر العربي، ليعقد حواراً مع الفنان اليهودي ومقابلته أو مقابلتها شخصياً. بل وحتى الاشتراك في مشروع مشترك”.

    ويجد أبو شقرة كذلك أنه من المثير للاهتمام أنه بينما يرفض العديد من الفنانين عرض أعمالهم الفنية إلى جانب أعمال فنانين يهود، إلا أنهم أحياناً يتحولون عندما يقابلون يهوداً يزورون المعرض. بل وينتهي الأمر بالفنانين الفلسطينيين، إنهم يبيعون أعمالهم إلى اليهود.

    نتيجة لذلك أصبح الغاليري نقطة لقاء للفنانين اليهود والعرب وفنانين دوليين. وهو يعرض وبشكل منتظم أعمالاً فنية معاصرة، ليس من إسرائيل فقط وإنما كذلك من الأراضي الفلسطينية المحتلة وحول العالم. ويستضيف هذا الشهر على سبيل المثال حلقة دراسية عالمية عن الأعمال الخزفية بحضور مبدعين من الولايات المتحدة وتركيا وأذربيجان وإسرائيل.

    “يجري تشجيع الفنانين على اللقاء والتعلم عن ثقافة وتاريخ وألم وتطلعات بعضهم بعضاً”، يشرح أبو شقرة.

    يعقد الغاليري كذلك مختلف النشاطات التعليمية والثقافية ودروساً في الفن والرقص ومعسكرات صيفية للأطفال.

    ويأمل الفريق في أم الفحم الآن أن يقوم ببناء أول متحف عربي في إسرائيل للفن المعاصر. وقد حصل على دعم من متحف تل أبيب ومتحف إسرائيل في القدس. كما تم تخصيص الأرض، وتكليف ثلاثة مهندسين معماريين إسرائيليين لتصميم المشروع.

    ويقوم أبو شقرة الآن بمهمة هائلة لجمع 15 مليون دولار لتحقيق هذا الحلم. “سوف يشكل المتحف “حديثنا الكبير”. سوف يعطي المواطنين أدوات جديدة لمواجهة الأزمات. سوف يعمل على تمكين المدينة. سوف يخلق جيلاً جديداً له هويّته وطريق واضح المعالم”.

    ###

    * كارين سمولر خبيرة القانون المتخصصة في مجال القانون الدولي، وهي تعمل حالياً مستشارة مستقلة في مجال حقوق الإنسان وقضايا التجارة والاستثمارات. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

    رابط المقالة:http://www.commongroundnews.org/article.php?id=27922&lan=ar&sp=0

    أضف تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *